رمال من أمل 15

في منزلنا:

وقف أبي أمام طاولة الطعام ونادى بيلين.

بيلين: نعم سيدي.

قال: أحضري لي فنجان قهوة.

بيلين: حاضر سيدي.

توجه ناحية غرفتي وفتح الباب قائلا بعصبية: إلى متى ستبقين بهذه الحال؟ لقد تزوجت أختك وسافرت…هيا انهضي بسرعة…كم أخجل لكونك ابنتي.

ظل واقفا وهو ينظر للمكان بعصبية: هيا ألا تسمعين؟

دخل وأضاء النور وتفاجئ بعدم وجودي…نظر حوله مندهشا: أين يمكن أن تذهب في هذه الساعة من يوم الجمعة؟

خرج مناديا مرة أخرى: أمل…هي أمل أين أنتِ؟…أمل؟

سمعته أمي وخرجت قائلة: ما بك يا رجل لما كل هذا الصراخ الآن؟

قال: ابنتك ليست في المنزل.

قالت: هل نسيت أن سميرة تزوجت؟

قال: وهل تراني ذكرت سميرة الآن…هل نسيتي أن لك ابنة اخرى يا امرأة؟

قالت: أمل؟ أين يمكن أن تذهب…ابحث عنها في حديقة المنزل.

نادت على بيلين: هل ريت أمل اليوم؟

بيلين: كلا لم أرها غرفة كانت مقفلة من أمس حين عدنا لم يخرج أحد منها.

قال أبي: إلى أين ذهبت هذه الفتاة؟

قالت أمي: دعك منها يا رجل إنها لا تحترم أحد…فلو كانت تحترمنا لأبلغتنا عن خروجها.

في المشفى:

راشد: يجب أن يعلم والديك عن مكانك يا أمل حتى وإن لم يهتموا…ففي النهاية هم أهلك ولا يجوز أن لا نخبرهم.

قلت: لم يسألوا عني منذ الأمس يا راشد فلماذا اهتم لهم؟

راشد: لأنهم أهلك يا أمل ويجب أن تكوني أفضل منهم وتبريهم مهما فعلوا.

قلت: حسنا فلتحدثهم أنت هل يمكنك ذلك؟

راشد: نعم بالتأكيد لكن ما هو رقم منزلكم؟

أخبرته بالرقم وقام بإبلاغهم ورغم ذلك لم يأتي أحدٌ منهم لرؤيتي حتى الظهيرة حين قدمت أمي بمفردها ودخلت بدون أن تنظر لراشد أو تعيره اهتماما: مرحبا…أخبروني بأنك مريضة .

أدرت وجهي للناحية الأخرى ولم أجبها.

تابعت قائلة: يقول الطبيب أنك بخير…ولذلك متى ما صرحوا لك بالخروج سأرسل سائق ليأخذك …أبلغيني قبلها…وداعا.

سقطت دموعي بغزارة ووقف راشد مذهولا مما رآه وسمعه: هل يعقل أن تكون هذه أم؟

كنت أقول: لا أريد أن أراها مجددا…لقد قلت لك لا تخبرهم …هل رأيت كيف يهتمون بي…سترسل السائق لأخذي أيضا ولن تأتي معه أو ترسل والدي…

جلس راشد بجانبي وقال: اهدأي يا أمل ولا تبكي

كان يربت على كتفي ويحاول مواساتي…يديه الدافئتين كانت تربكني…كنت أهدأ بمجرد سماع صوته ولمسه لي… كلماته تدفعني لمشاعر غريبة لم أشعر بها من قبل.

بدأت أحاول فهم مشاعري تجاهه ولم أدرك أنني وقعت في حبه…وتبقى مشاعري بداخلي طالما أنني لا أعرف مشاعره تجاهي وإن كان هناك مشاعر أصلا يكنها لي…ربما يعتبرني أخته أو صديقة تعرف عليها.

لاحظت شروده وتفكيره وهو ينظر إلي: لما أهتم بها هكذا؟ أنا لم أعرفها إلا منذ فترة قصيرة جدا وفي حفل يظم مجموعة كبيرة من المنحرفين والمنحرفات وأصحاب السوء

يجب أن …حسنا ما ذنبها فيما فعلته صديقتها أو من كانت صديقتها هي لم تعرف ما تضمره لها نهائيا…ربما كانت تكذب علي وربما…يا الله كم من فكرة تدور في رأسي ولا أعرف كيف أنهي حيرتي هذه.

راشد: أمل هل يمكنني أن أسألك سؤالا؟

قلت: تفضل.

راشد: لمَ وافقت على ركوب سيارة جاسم مع بدور؟

أجبت بخجل: لا أدري كيف وافقتها لقد أجبرتني وكانت تحاول إقناعي بأن جاسم صديق والدها ويثقون به جميعهم…لم أكن أدرك بأنها تكذب علي أبدا…لقد لمت نفسي كثيرا.

راشد: لكنك حضرت الحفل أيضا.

قلت: أخبرتك ما قالته لي…هل تعتقد انني…

قاطعني قائلا: لا أريد أن أعتقد شيئا الآن كل ما أريد معرفته لم توافقين على كل ما تطلبه منك ولا ترفضين؟

أجبت: كنت أعتبرها صديقة وأخت تريد إسعادي وإدخال البهجة لقلبي لما كانت تراه من معاناتي مع والدي.

نظر إلي بحيرة ولم يتحدث لكنه استأذن بعدها للذهاب لعمله.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.