رمال من أمل 14
نوفمبر 19, 2010 في 7:11 م (Uncategorized)
بقيت نائمة لساعات طويلة على السرير وكان راشد ينظر إلي ولا يحرك ساكنا.
حدق راشد بيديه وثيابه: كم تجذبني رائحتها التي تسكن ثيابي ويدي …وتبدو كالملاك وهي نائمة.
نهض من مكانه ووقف أمام نافذة الغرفة: سأنسيك فهد وطائفته إنه لا يستحق منك دمعة واحدة…أنتي ستكونين لي وحدي وبإرادتك…ياااااااه كيف أفكر هكذا ما الذي يحدث لي؟
دخل الطبيب وقطع أفكار راشد قائلا: ألم تستيقظ بعد؟
راشد: استردت وعيها وحدثتني لكنها نامت.
فحصني الطبيب وقال: ستكون بخير إن شاء الله…يجب أن تستريح يا سيدي فما من داع لوجودك معها الآن.
نظر راشد لساعته وكانت تشير للواحدة مساءا وقال: معك حق سأنصرف وأعود في الصباح الباكر.
في منزلنا دخلت أمي وهي تزفر من التعب وألقت بجسدها على السرير تحدث أبي: منذ أن وضعت أمك في دار المسنين ولم تتصل بهم لتسأل عنها.
أبي بضحكة ساخرة: ومنذ متى تهمك أمي؟
قالت: ليس هذا ما قصدته وإنما حديث الناس هو المهم أنت تعرف أن لنا مركز اجتماعي الآن وعلينا مراعاة تصرفاتنا والحذر من كل شيء.
أبي: معك حق…سأتصل بهم غدا صباحا أو بعد غدٍ.
ناموا دون حتى التفكير بي أو السؤال عني وكأنني لا أعني لهم شيئا, حتى بيلين توقعت أنني نائمة ودخلت لتنام أيضا.
في صباح اليوم التالي نهضت من نومي ولم أرى راشد بل كانت تقف بجانبي ممرضة صغيرة قالت لي: صباح الخير آنستي.
قلت بتعب: صباح النور.
الممرضة: كيف حالك الآن؟
قلت: بخير.
الممرضة بابتسامة: أنا ممرضتك سون وأنا هنا لخدمتك والعناية بك.
أجبت: شكرا لك يا سون.
سون: هذا فطورك آنستي…هيا لتتناوليه.
قلت: لا أشعر برغبة في الأكل.
سون: لا يمكن آنستي الطعام مهم لصحتك.
قلت: حقا لا أريد الآن.
سون: أنتي عنيدة لا أعرف كيف أجعلك تتناولينه…حسنا سأعود بعد قلبل, أرجوك تناوليه يا آنستي.
قلت: سأحاول.
نظرت لأشعة الشمس المتسربة من النافذة…إنها الساعة الثامنة صباحا ترى هل علمت أمي بأنني بالمشفى؟ ألا تهتم بي لهذه الدرجة؟…آه يا جدتي لو كنتِ هنا لما تركتيني بمفردي أبدا.
كنت سارحة جدا لدرجة أنني لم ألحظ دخول راشد للغرفة إلا حين قال لي وهو يمد يديه بملعقة من الطعام قائلا: صباح الخير.
فتحت فمي لأجيب فأدخل اللقمة بفمي وضحكنا معاً.
راشد: فيم كنتي تفكرين؟ قالت لي الممرضة أنك رفضتي تناول الطعام أيضا.
قلت: ليس لدي رغبة بتناول شيء…صحتي لا تهم أحد فليس لدي من يهتم بي والدتي مشغولة طوال الوقت وفقدت صديقتي الوحيدة التي خذلتني وأختي خانتني مع …
مد راشد يديه بلقمة أخرى مؤنبا: بقيت أنا معك طوال الليل ولم أنم إلا حين اطمئنيت عليك وعدت الآن كل هذا ولا أحد يهتم بك…يبدو أنك ناكرة للجميل.
ضحكت بصوت عال وكانت هذه هي أول ضحكة تخرج من قلبي: آسفة حقا لتفكيري لم…
وضع يديه على فمي قائلا: لا داعي للاعتذار نحن لم نعرف بعضنا سوى من فترة قصيرة.
Like this:
Be the first to like this post.